من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | آخر تحديث للموقع في الجمعة 19 يوليو 2019 03:21 صباحاً

limitless
development
newspaper

L.D.N

التنمية برس.DP
آخر الاخبار
أقلام تنموية
الخميس 21 مارس 2019 02:16 مساءً

عمالقة الإنترنت واختلاف العالم الرقمي «2 من 2»

تبنت بعض المنصات الرئيسة، مثل "فيسبوك"، استرايتجية الشراكة مع شركات الاتصالات المحلية، حيث توفر خدمة الوصول إلى البيانات مجانا لعدد محدود من التطبيقات، بما فيها التطبيق الخاص بها.
لا يمتلك عديد من الأشخاص في آسيا حسابات مصرفية شخصية. لذا قام مشغلو الإنترنت الإقليميون بسد هذه الفجوة من خلال تطبيقات خاصة تؤمن خدمات الدفع الإلكترونية. ففي الصين، تتم نسبة كبيرة من المدفوعات عن طريق «علي باي» و«تين باي». أما في الهند فأطلق كل من "بايتيم"، الشركة الرائدة في مجال خدمات الدفع الإلكترونية، وتطبيق هايك لخدمات الرسائل النصية، أخيرا خدمات الدفع. قدمت هذه التطبيقات في البداية خدمات دفع بسيطة، لكن سرعان ما طورتها مع الوقت لتصبح بوابات دفع متكاملة، توفر عديدا من الخدمات المالية، مثل الإقراض.
أيهما الأفضل، الغرب أم الشرق؟ من حيث سهولة الاستخدام، ترجح كفة الميزان آسيا التي تتمتع بميزات أكثر. حيث لا توجد حاجة إلى الانتقال بين التطبيقات، فجميع الخدمات مثل الرسائل النصية والبحث عن منتجات وخدمات الدفع والتوصيل موجودة في مكان واحد. إلا أن العالم الرقمي في آسيا تحكمه قيود أكثر من الغرب. فأغلب المستخدمين محكومون بعدد محدود من التطبيقات -ليس دائما باختيارهم- وتمتلك المنصات الرئيسة قوة كبيرة في السوق، وحجما كبيرا لبيانات العملاء، مقارنة بنظرائهم الغربيين.
يتصدر اللاعبون المحليون السوق في البلدان الآسيوية الرئيسة، كالصين وكوريا واليابان، لكن بالنسبة للهند الأمر مختلف كون المجال الرقمي لا يزال مفتوحا. وبفضل عدم وجود قوانين تقيد الاقتصاد في الهند، ونموه أخيرا، تحول المشهد إلى ساحة معركة حقيقية بين الشرق والغرب.
حاول عمالقة الإنترنت في أمريكا غزو السوق الهندية من خلال طرح خدماتهم؛ ولكن من جهة أخرى حاولت الشركات الكبرى في الصين أخذ موقع ريادي في السوق من خلال الدعم والاستحواذ على الشركات المحلية.
في الهند، تستعر المنافسة عندما يتعلق الأمر بخدمات الإنترنت عبر الهاتف الخلوي، ما يحفز على النمو بشكل كبير. حاول كل من "جوجل" و"فيسبوك" تسريع وتيرة النمو. حيث تعمل "جوجل" على تطوير مشروعي "لون" و"جوجل ستيشن" اللذين يؤمنان إنترنتا سريعا ومجانا لما يقارب 100 محطة قطار في الهند، ليصل العدد فيما بعد إلى 400 محطة. وحاولت "فيسبوك" تحفيز النمو من خلال طائرات الدرون والأقمار الصناعية. وتوفر في بعض الأحيان إمكانية استخدام منصتها وبعض التطبيقات الأخرى مجانا عن طريق "فري بيزك" الذي تم حظره أخيرا.
اكتسبت خدمات الدفع عبر الخلوي زخما هائلا في الآونة الأخيرة، عندما سحبت الحكومة ورقة 500 روبية (7 يورو) و1000 روبية، اللتين كانتا تمثلان 86 في المائة من مجموع الأوراق النقدية سابقا. وبحسب باي تيم، فقد حققت الهند نموا يعادل 1000 في المائة خلال ثلاثة أسابيع من سحب العملة من السوق. اليوم أكثر من 50 في المائة من الشركة مملوكة من "علي بابا" وشركة آينت فاينانشيال التابعة لها. هناك أطراف أخرى تتنافس للحصول على حصة من السوق: حيث أطلق كل من "واتساب" و"هايك" خدمة الدفع P2P، كما يعد كل من "أمازون" و"سامسونج باي" و"ماستركارد" منافسين أقوياء في السوق.
المنافسة محتدمة أيضا في قطاع التجارة الإلكترونية؛ حيث باعت «فليبكارت» المجموعة الرائدة في الهند أسهما لـ"تينسينت"، و"آي باي" و"مايكروسوفت" في الجولة التمويلية الأخيرة. كما أعلنت "أمازون" في 2016 نيتها استثمار خمسة مليارات دولار في السوق الهندية. وتعزز "باي تايم" تجارتها الإلكترونية باستثمارات من "علي بابا" و"سيف بارتنرز" تعادل قيمتها 200 مليار دولار. إضافة إلى ذلك، يستثمر الشرق والغرب بعدد كبير من الشركات الناشئة في الهند. حيث وصلت قيمة استثمارات عمالقة الإنترنت في أمريكا خلال العامين المنصرمين إلى أكثر من 1.4 مليار دولار. وبلغت قيمة استثمارات عمالقة الصين في الهند ثلاثة مليارات دولار بما فيها 175 مليون دولار في "هايك".
ماذا يعني ذلك للهند؟ هناك أخبار سيئة وأخرى إيجابية. الخبر السيئ كون الهند كما أوروبا لن تستطيع في الأغلب إنشاء عمالقة إنترنت عالميين. أما الخبر الجيد، فهو وجود منافسة حقيقية بين العمالقة، الأمر الذي يؤدي إلى النمو، وظهور خدمات جديدة وعديد من الاستثمارات. ربما يجب على أوروبا أن تقلل تركيزها على تنظيم عمالقة الإنترنت الأمريكيين، وأن تحفز دخول عمالقة آسيا.