من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | آخر تحديث للموقع في الاثنين 21 أكتوبر 2019 11:20 مساءً

limitless
development
newspaper

L.D.N

التنمية برس.DP
آخر الاخبار
أقلام تنموية
الخميس 19 سبتمبر 2019 01:15 صباحاً

هذيف في الادارة 3

هلاّ أكملت مستويات نمو الادراك …؟!
هنا انتهى بنا الحوار السابق، حيث وما زلنا في جلساتنا التي بدأت بعبارة (لكل معنى مفهوم ولكل مفهوم نتيجة، أن تغيرت المفاهيم تغيرت النتائج) ، الا ان النقاش توسع وصولا الى الحديث عن الادراك ومستوياته، ولذا انطلق الحديث بالإجابة عن تلك المستويات :
 
كي نستوعب الفكرة بشكل افضل، كان العالم جان بياجيه مركزا على نمو الادراك كما ذكرنا سابقا بأنه طبيعي ناتج عن عامل رئيسي وهو نمو عقل الطفل، من خلال البناء على الفرضية في علمه للإدراك الوراثي: ( أن الادراك عملية بيولوجية طبيعية ، لا تخطئ في نموها مع نمو عمر الطفل اكثر من تقدمها او تأخرها بضع من الوقت ) أما اليوم فنحن نعرف ان  الفرضية هي: (ان المعرفة عملية بناء ذاتية مستمرة مكتسبة من خلال حواسه  يعالجها الانسان داخليا في كل مراحله من مراحل العمر ومتأثرة بعوامل التعليم والبيئة الأخرى.)، هي تبدأ من لحظة اكتشاف الطفل للغته التي  ينطق بها الفاظه الأولى، واذكركم بأن نمو الادراك أي قدرة الانسان على التفسير بناء على التجربة والمعرفة المتراكمة …
هذا يعني ان المتعلم أكثر إدراكا من غير المتعلم …
طبعا، بل يختلف مستوى الادراك أيضا بنوعية اللغة لمتحدثها .
كيف؟
يمكن ان تتضح الصورة أكثر ان وضحنا مراحل نمو الادراك،
–        … مراحل ام مستويات ….!
هي مراحل ان قلنا انها معتمدة على مؤثر العمر، حيث تنمو في مراحل العمر المختلفة، وهي مستويات بحسب ما وضحنا ان نمو الادراك له مؤثرات مختلفة إضافة للعمر، كما اشرنا ابرزها  (التعليم وطرق التعليم، الاسرة والمجتمع, وثقافة المجتمع ، والطبقة الاجتماعية…..)
جيد..
إذن ، لتتضح الصورة دعوني اكتب هنا في هذا الجدول ما يوضح الفكرة لمراحل او مستويات نمو الادراك الأربع حسب علم النفس الادراكي وعلم النفس الثقافي:
 
المرحلة المراحل حسب عنصر العمر المستويات حسب جميع المؤثرات
1 الحسية / الحركية تبدأ من الولادة الى اكتساب اللغة، تنقسم هذه المرحلة الى 6 مستويات فرعية،  تُعرف هذه المرحلة بمرحلة ما قبل العملياتية، أي قبل مراحل التفكير الأولى (التذكر والفهم والتطبيق)، ترتكز بكاملها على استخدام الحواس، (القاعدة هنا ان ما لا يمكن لمسه او تذوقه او ابتلاعه او مشاهدته ليس موجودا ولا حاجة لنا به) فقط يريد ان يكتشف ما يمكن ان يلامسه بحواسه. واقصى مدى للعالم حدودها أمتار يمكنه تجاوزها بنفسه او بمساعدة والديه هذا كل العالم وكل المعرفة.
 
هذه المرحلة يمكن ان نقول انها تتشابه في كل الكائنات الحية… إلا اننا نركز هنا على الناس نفترض ان الشعوب البدائية التي تفتقد الى لغة وثقافة متطورة قد تقف عند نهاية هذه المرحلة ويمكن ان تجتازها بعتبة المرحلة الثانية وتقف… يمكن استعراض الفيديو التالي عن تأثير اللغة في برنامج (الإسبتالية) والذي جاء فيه عن تجربة وردت في مجلة sciencemag.org حول قبيلة في الامازون لغتها البدائية جدا ليس فيها إلا رقمين فقط 1 و 2 واكثر، عجز افرادها الراشدون مع التجربة على فهم أي شيء اكثر من 2، لا يمكنهم الا القول عن أي شيء اكثر من 2 انه فقط  اكثر من 2، يعجزون حتى عن ترتيبه وإعادة عده لا يفرقون بين العشرة ولا المئة .. سؤال هنا هل لانهم لا يستخدمونها! أو انهم لا يدركونها؟) لا يعني كلامي ان هؤلاء وقفوا في هذا المستوى بل اظن انهم كما ذكرت تجاوزه قليلا إلا انه لا يمكن القول انهم في المستوى الثاني من الادراك: (كالأطفال الذين لم يلتحقوا بالروضة ) ليس إهانة لهم بل للتوضيح .  
 
 
2 الحدسية / العملياتية تبدأ مع قدرة الطفل على استخدام اللغة، يشعر الطفل فيها انه مركز الكون الذي هو عالمه، فيها مرحلتين أولى رمزية (محاكاة) وثانية تعتمد على مراحل التفكير الأولى والمستندة تماما على (التلقي)، لا يمتلك أدوات التفكير العليا (التحليل والتدقيق والاستقراء والاستدلال والتعريف والافتراض) وبالتالي يعجز عن تعريف المجردات، لذا عندما نريد ان نعرف له (الصدق) مثلا علينا ان نساعده عبر تقديم (محاكاة قصصية) توضح له نموذجا يعبر عن الصدق (الصديق ابوبكر ) (صبر أيوب) وهكذا…  نظرته جزئية للأمور، لا يمكن ان يكون هناك رأي صحيح آخر غير ما يراه يستند الى مرجعيته التي يثق بها والتي تنمي خبرته أو من الآخرين في عالمه الخاص. افتراض عمر الطفل هنا بعد قدرته على نطق اللغة وامتدادا في الصفوف التمهيدية الأولى.   يسعى لتفسير كل الأمور، كل شيء، بكل المرجعيات التي يصدقها، يسأل كثيرا ويستند الى الحكايات والخرافات في فهم ما لا يمكنه تفسيره، او ما يريد ان يضع له جواب ، عالم جميل للطفل ،صحيح لا يمكنه ادراك التناقض فكل شيء ممكن . إلا انه جميل لطفل وليس لمجتمع …  ما اثبته علم النفس الثقافي ان شعوبا بأكملها تعيش في هذا المستوى من الادراك، انتاجها الثقافي ولد من هذا المستوى من الادراك.. دول قامت على هذا المستوى من الادراك، الشعوب ذات الثقافة البدائية المعتمدة في وسائل تعليمها بالتلقي، لا يوجد في مستويات التعليم لديهم ولا ثقافتهم (استقلالية، ومنهجية قائمة على تنمية التفكير والبحث، ومسئولية اتخاذ القرار) هذه الشعوب تنمو على قناعات بأن مرجعياتهم تمتلك كل الإجابات، عن كل شيء، وفي أي شيء، الحرية والاستقلالية مجرمة، والتفكير محرم، فلا شيء يحتاج لبحث او تحقق، وما يقوله المختلف باطل وكفر، تعيش في هذا المستوى من الادراك في مستوى طفل في الابتدائية، واكرر لا أعنى الإهانة، نحن جزء من هذه المجتمعات، تفتقد هذه المجتمعات قدرة على صناعة العلم، فهي تفتقد أدوات صناعته، وعدم قدرتها على تعريف المفاهيم ووضع الفرضيات.  
 
 
3 الملموسة / العينية هي بعكس المرحلة السابقة تماما، هنا يبدأ الطفل برفض المرجعيات ، ومنها الحكايات والخرافات التي تقدم له كل التفسير عن العالم ، ويبدأ في الانتقال لمستويات التفكير الأعلى ، يثق ان هناك رأي آخر، يبدأ لديه الاعتقاد بأن عليه التحرر من ميراثه والبحث الجاد عن هويته، هذه المرحلة طبيعية جدا في مستوى تعليمي ينمي القدرة على التفكير، وبالتالي لا يصادم واقعه الجديد، صحيح ان هذه المرحلة قد تنتهي او تبدأ مع البلوغ والمراهقة، وتستمر مع نهايتها … إلا ان الطفل يدرك انه لا إجابات عن كل شيء، يدرك ان الحكايات مجرد حكايات، ان المعرفة بحاجة لتعريف وليس مجدر وصف عام، يحاول ان يضع مفهوما لما يقتنع به ، أي انه  يضع فلسفته الأخلاقية … يدرك الفرق بينه وبين العالم وانه جزء منه وليس مركزه. استيعاب هذه المرحلة مهم للانتقال الى المرحلة الأخيرة في نمو الادراك وبناء الانسان المدرك والمفكر. عند وصول أي انسان لهذا المستوى من الادراك من المجتمعات ذات الثقافة البدائية يحدث هل (صدمة عنيفة) هذه الصدمة التي هي اقوى منه خاصة للذين ينتقلون من مجتمعاتهم الى أوربا الغربية مثالا للحصول على التعليم او العمل، قد تنتج عنها عدة احتمالات، اما ان يكون الشخص قادرا على استيعاب هذه الصدمة،  او الانهيار، في الانهيار سينتج لنا أشخاص يكفرون بكل شيء سابق، كل شيء، بكل معنى هذه الكلمة، او ينعكس الامر الى مقاومتهم العنيفة مما يولد حالة من التدمير الذاتي او تدمير للمجتمع الجديد او لمجتمعاتهم .. ربما هذا يفسر موجة الالحاد بعض الشيء … وموجة الانضمام للمنظمات الإرهابية … يمكنني ان ادلكم على كتاب معبر عن هذه المرحلة من الصدمة  رواية (سلمان رشدي ) (آيات شيطانية) توضح تلك الصدمة بصورة جلية جدا عبر ذلك الشاب الذي ينتقل من اقصى الشرق الى اقصى الغرب في بريطانيا … يمكن القول ان سلمان رشدي ابدع في توصيف هذه المرحلة في المجتمعات ذات الثقافة البدائية … خلاصة القول ان هذه المرحلة لا يمكن ان تحدث بسهولة في المجتمعات ذاتها الا من خلال الصدمة…..   او تغيير كلي لطرق التعليم والتعلم …
 
 
هي بعكس المرحلة السابقة تماما، هنا يبدأ الطفل برفض المرجعيات ، ومنها الحكايات والخرافات التي تقدم له كل التفسير عن العالم ، ويبدأ في الانتقال لمستويات التفكير الأعلى ، يثق ان هناك رأي آخر، يبدأ لديه الاعتقاد بأن عليه التحرر من ميراثه والبحث الجاد عن هويته، هذه المرحلة طبيعية جدا في مستوى تعليمي ينمي القدرة على التفكير، وبالتالي لا يصادم واقعه الجديد، صحيح ان هذه المرحلة قد تنتهي او تبدأ مع البلوغ والمراهقة، وتستمر مع نهايتها … إلا ان الطفل يدرك انه لا إجابات عن كل شيء، يدرك ان الحكايات مجرد حكايات، ان المعرفة بحاجة لتعريف وليس مجدر وصف عام، يحاول ان يضع مفهوما لما يقتنع به ، أي انه  يضع فلسفته الأخلاقية … يدرك الفرق بينه وبين العالم وانه جزء منه وليس مركزه. استيعاب هذه المرحلة مهم للانتقال الى المرحلة الأخيرة في نمو الادراك وبناء الانسان المدرك والمفكر. عند وصول أي انسان لهذا المستوى من الادراك من المجتمعات ذات الثقافة البدائية يحدث هل (صدمة عنيفة) هذه الصدمة التي هي اقوى منه خاصة للذين ينتقلون من مجتمعاتهم الى أوربا الغربية مثالا للحصول على التعليم او العمل، قد تنتج عنها عدة احتمالات، اما ان يكون الشخص قادرا على استيعاب هذه الصدمة،  او الانهيار، في الانهيار سينتج لنا أشخاص يكفرون بكل شيء سابق، كل شيء، بكل معنى هذه الكلمة، او ينعكس الامر الى مقاومتهم العنيفة مما يولد حالة من التدمير الذاتي او تدمير للمجتمع الجديد او لمجتمعاتهم .. ربما هذا يفسر موجة الالحاد بعض الشيء … وموجة الانضمام للمنظمات الإرهابية … يمكنني ان ادلكم على كتاب معبر عن هذه المرحلة من الصدمة  رواية (سلمان رشدي ) (آيات شيطانية) توضح تلك الصدمة بصورة جلية جدا عبر ذلك الشاب الذي ينتقل من اقصى الشرق الى اقصى الغرب في بريطانيا … يمكن القول ان سلمان رشدي ابدع في توصيف هذه المرحلة في المجتمعات ذات الثقافة البدائية … خلاصة القول ان هذه المرحلة لا يمكن ان تحدث بسهولة في المجتمعات ذاتها الا من خلال الصدمة…..   او تغيير كلي لطرق التعليم والتعلم …
4 التجريدية /العملياتية الكاملة هذه المرحلة هي مرحلة النمو الكامل للعمليات العقلية العليا، يسعى للتحقق من صحة فكرته، يتقبل ان العالم يختلف ويمكنه ان يتعايش معه، ويعي تماما لماذا هو مختلف والآخر مختلف عنه؟ يستطيع التفريق بين المفاهيم بصورة واضحة، يعي ان ما انتجه البشر من علوم هو تراكمي تكاملي، لا يمكن ان يكون نتاجا عن عقل واحد او فكر واحد، بالتالي هي علوم قابلة للتحسين والتعديل او التغيير. هؤلاء في مجتمعات الثقافة البدائية وفي مستوياتها التعليمية العليا يمثلون اقل من 0.7% فقط من نخبة المجتمع، هذا بحسب التجارب التي أوردها الأستاذ الدكتور كمال شاهين في كتبه… والنخبة المتعلمة العليا هؤلاء ليس لهم أي دور في إدارة بلدانهم، في الاغلب هم يهاجرونها إلى غيرها  … هؤلاء النخبة: يدركون ان الأفكار الموجودة في رؤوسهم ليست اكثر من تصوراتهم هم فقط عن الواقع وليس بالضرورة هي الواقع … يعون تماما انه لا احد يمتلك الحقيقة المطلقة سوى الله تعالى .. هؤلاء يقدمون فهمهم على انه فهمهم وليس مراد الله تعالى او الحقيقة النهائية.  
هل انهيت هنا …  
يبدو كذلك لقد وجدت ان الوقت طال عن المعتاد، دعوا أي أسئلة في جلسة أخرى، لعلنا نلتقي بخير …
#محبتي_الدائمة
 
#اصلح_الله_بالكم
 
أحمد مبارك بشير
 
16/09/2019